فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 9348

فإذا كان صلةً لم يعمل فيه، وإذا كان غير صلةٍ بمعنى اذكروا نعمة الله مستقرّة عليكم عمل فيه، ويتبين الفرق بين الوجهين أنك إذا

قلت: نعمة الله عليكم، فإن جعلته صلة لم يكن كلامًا حتى تقول فائضة أو نحوها، وإلا كان كلامًا.

ويجوز أن يكون (وإذ) بدلًا من (نعمة الله) ، أي: اذكروا وقت إنجائكم، وهو من بدل الاشتمال.

فإن قلت: في سورة البقرة (يُذَبِّحُونَ) ، وفي الأعراف: (يُقَتِّلُونَ) وهاهنا (وَيُذَبِّحُونَ) مع الواو، فما الفرق؟

قلت: الفرق أنّ التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرًا للعذاب وبيانًا له، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أو في على جنس العذاب، وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر.

فإن قلت: كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم؟

قلت: تمكينهم وإمهالهم، حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله. ووجه آخر وهو أن ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم، والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعًا، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35] ، وقال زهير:

فَأَبْلَاهُمَا خَيرَ البَلَاءِ الذِى يَبْلُوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم) ، يريد: كيف نسب البلاء الصادر من آل فرعون إلى الله تعالى؟ وأجاب: أن ما صدر منهم لما كان من تمكين الله تعالى نسب إليه، وهذا تحريف؛ لأن لفظة التنزيل: (وَفِي ذَلِكُم) أي: وفي أفعالهم اختبار من الله، أي: أنه تعالى خلق فيهم تلك الأفعال؛ ليكون ابتلاء منه.

قوله: (فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو) ، أوله:

جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت