حيث ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردي، ولا محل لقوله: (يَجْعَلُونَ) لكونه مستأنفًا، لأنه لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدّة والهول، فكأن قائلا قال: فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ فقيل: (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) ثم قال: فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق؟ فقيل: يكاد البرق يخطف أبصارهم. فان
قلت: رأيس الأصبع هو الذي يجعل في الأذن، فهلا قيل أناملهم؟
قلت: هذا من الاتساعات في اللغة التي لا يكاد الحاصر يحصرها، كقوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) [المائدة: 6] ، (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [المائدة: 6] ، أراد البعض الذي هو إلى المرفق والذي إلى الرسغ. وأيضًا ففي ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
اللاحقين فقيرهم بغنيهم ... والمنفقين على اليتيم الأرمل
جلق؛ بكسر الجيم وتشديد اللام: موضع بدمشق، بردى: وادي دمشق، والبريص: نهر متشعب منه، تصفيق الشراب: أن يتحول من إناءٍ إلى إناء. والرحيق: صفوة الخمر. وماء سلسل وسلسال، أي: سهل الدخول إلى الحلق. والشاعر عول على بقاء المعنى حيث ذكر"يصفق"لأن المعنى"ماء بردى"، وكان القياس"تصفق"بالتاء المعجمة بنقطتين من فوق؛ لأن في"بردى"ألف التأنيث."الطراز الاول": هو الذي يبدأ بذكره في الخصال الحميدة.
الأساس: ومن المجاز: ما أحسن طارز فلانٍ وطرزه، وهو طريقته في عمله، وهذا الكلام الحسن من طراز فلانٍ، وهو من الطراز الأول.