فإن قلت: فبم يتعلق في القراءة الأخرى، وقولك: وأدخلهم أنا بإذن ربهم، كلام غير ملتئم؟
قلت: الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) بما بعده، أي: (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) بإذن ربهم، يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فبم يتعلق في القراءة الأخرى) ، أي: قراءة المتكلم؛ لأنه غير ملتئم ظاهرًا، قال ابن جني:"قوله:"وأدخل الذين آمنوا"على فعل المتكلم؛ قطع للكلام واستئناف، فقال الله تعالى:"وأدخل الذين آمنوا"، أي: أنا أدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار بإذن ربهم، أي: بإذني، إلا أنه أعاد ذكر"الرب"ليضيفه إليهم، فتقوى الملابسة باللفظ، فيكون أحنى عليهم وأذهب في الإكرام والتقريب منه، ومثله قوله تعالى: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50] ، وقال: (إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ) [الأعراف: 96] ، هذا كله تقرب منه وانتساب".
وقال في"الانتصاف":"لم لا يجعله الزمخشري من الالتفات، لأنه انتقل من التكلم إلى الغيبة، كقوله تعالى: (طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) [طه: 1 - 2] ، ثم قال: (تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ) [طه: 4] ؟".
قال صاحب"الانتصاف":"لأن ظاهر"أدخل"أنه لم يكن بواسطة، بل من الله مباشرة، وظاهر الإذن يشعر بإضافة الدخول إلى الواسطة، وبينهما تنافر، والأحسن أن يتعلق بـ (خَالِدِينَ) ، لأن الخلود غير الدخول، فلا تنافر".
وقلت: القول ما قاله ابن جني، لأنه من باب التجريد، يعني: أنا أدخل بتيسير