فهرس الكتاب

الصفحة 4365 من 9348

واختلف في تبديل الأرض والسموات، فقيل: تبدّل أوصافها فتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوّى فلا يرى فيها عوج ولا أمت. وعن ابن عباس: هي تلك الأرض وإنما تغير، وأنشد:

وَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الّذِينَ عَهِدْتَهُمْ ... وَلَا الدَّارُ بِالدَّارِ الّتِى كُنْتَ تَعْلَمُ

وتبدّل السماء بانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، وانشقاقها، وكونها أبوابًا.

وقيل: يخلق بدلها أرض وسموات أخر. وعن ابن مسعود وأنس: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئةً. وعن علي رضي الله عنه: تبدّل أرضًا من فضة، وسماوات من ذهبٍ. وعن الضحاك: أرضًا من فضة بيضاء كالصحائف. وقرئ:"يوم نبدّل الأرض"بالنون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف قال: فإنهم يقدمون الأهم وما هم ببيانه أعنى، فإذا قدم المفعول الثاني على الأول وقع الكلام فيه أصالة، ويكون المفعول الأول تبعًا له، لا أن الفعل يصير مطلقًا كما توهم، حققنا المعنى في سورة الأنعام في قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) [الأنعام: 100] ، فإذن المعنى ما قال المصنف: ليس من شأن الله إخلاف المواعيد، كقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 9، والرعد: 31] ، ثم قال: (رُسُلَهُ) ، ولما كان السياق في تهديد الظالمين كان ذكر الرسل تتميمًا لذلك التهديد ومبالغة فيه، وأن ذلك كائن لا محالة، لأنهم خيرته وصفوته، وهو على منوال قولها:

كأنه علم في رأسه نار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت