فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 9348

فاكسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما تطعمون)، فما رؤي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت. (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) فجعل ذلك من جملة جحود النعمة. وقيل: هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء، فقال لهم: أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم، ولا تجعلونهم فيه شركاء، ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء؟ ! وقيل: المعنى: أنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعًا، فهم في رزقي سواء، فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئًا من الرزق، فإنما ذلك رزقي أجريه إليهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المعرور بن سويد: رأيت أبا ذر وعليه حلة، وعلى غلامه حُلة مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر انه ساب رجلًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنك امرؤ فيك جاهلية"،

قلت: على ساعتي هذه من كير السن؟ فقال:"نعم، هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم".

قوله: (فجعل ذلك) ، أي: عدم المساواة أو الرد بفضل ما رزقوهم عليه، المعنى: الله الذي فضل بعضكم على بعض في الرزق، فشكر ذلك أن تواسوا إخوانكم فيه، فما بالكم لا تواسون، أولا تردون رزقكم عليهم فتستووا في الرزق؟ فسر الآية بوجوه، أحدها: بين فيه حكم حسن الملكة كما سبق. وثانيها: أن يكون تمثيلًا، والممثل به ما تُعورف بين الناس من أحوال السادات مع المماليك، فذكره لتوبيخ المشركين. وثالثها: بين أن جميع النعم التي عدها من أول السورة، واصلة من الله تعالى إلى العبيد، سواء كانوا أحرارًا أو مماليك، لئلا يمن أحدٌ على أحد.

فإن قلت: لا يجوز أن يكون تمثيلًا لخلو الكلام عن القرينة الداعية إلى التمثيل؟

قلت: يمكن أن تُجعل القرينة كون الآية تخلصًا إلى نوع آخر من بيان قبائح الكفار وكفرانهم نعم الله المتواترة، وهو قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) إلى قوله: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) ، والتنبيه على القرينة قوله: (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت