فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 9348

والمعنى: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كقوله: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6] ، وكقولك: إذا أكلت فسمّ الله.

فإن قلت: لم عبر عن إرادة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصلي يستعيذ في كل ركعة؛ لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسًا.

قلت: ويمكن أن يُقال: إن قوله: (فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) متصل بالفاء بما سق من قوله: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) ، وذلك أنه تعالى لما من عليه صلوات الله عليه بإنزال كتاب جامع لصفات الكتاب، وأنه تبيان لكل شيء، ونبه على كونه تبيانًا لكل شيء بالكلمة الجامعة، وهي قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) الآية، وعطف عليه: (أَوْفُوا بِالْعَهْدِ) وأكده ذلك التأكيد، قال بعد ذلك: (فَإِذَا قَرَاتَ) أي: إذا شرعت في قراءة هذا الكتاب الشريف الجامع الذي نُبهت على بعض ما اشتمل عليه، ونازعك فيه الشيطان بهمزه ونفخه ونفثه، فاستعذ بالله، والمقصود: إرشاد الأمة، ويظهر بهذا فائدة وضع القرآن موضع المضمر؛ لأن القرآن: الجمع والضم، ولهذا قلنا: الكتاب الشريف الجامع، وينتظم معه قوله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) ، فإن ذلك من منشأ النزع الذي يورده حزب الشيطان، ويقول: لو كان من عند الله لما تطرق إليه النسخ والتبديل، والله أعلم.

قوله: (كقوله:(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6] ، قال صاحب"الفرائد": المستشهد ليس من قبيل ما نحن فيه؛ لأن هناك تركًا للظاهر بدليل، وهنا بغير دليل.

قلت: دليله إجماع الفقهاء، وسنده ما رواه أبو داود وابن ماجه، عن جبير بن مطعم، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد تكبير الصلاة:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت