فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 9348

الذال. وروي عنه أنه قد فسرها بولد الولد، ذكرهم الله النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق (إِنَّهُ) : إن نوحًا عليه السلام (كانَ عَبْدًا شَكُورًا) قيل: كان إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا اكتسى قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عنى أذاه في عافية، ولو شاء حبسه. وروى أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به، فإن وجده محتاجًا آثره به.

فإن قلت: قوله (إنه كان عبدًا شكورًا) ما وجه ملاءمته لما قبله؟

قلت: كأنه قيل: لا تتخذوا من دوني وكيلا، ولا تشركوا بي، لأنّ نوحًا عليه السلام كان عبدا شكورا، وأنتم ذرية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مطلقًا، تمسكًا بقوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ) [الأنعام: 12] ، فإن (الَّذِينَ) : بدلُ البعض، وأما غير بدل الكل، فيجوزُ لفقدان المانع، وهو أن يكون المقصود بالنسبة أقل دلالة، فإن بدل البعض والاشتمال ليس مدلولهما مدلول الأول، فيجوز: اشتريتك نصفك، وأعجبني علمُك، ومنه قول الشاعر:

ذريني إن أمرك لن يُطاعا ... وما ألفيتني حلمي مُضاعا

وهاهنا مفهوم قوله تعالى: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) أبين دلالة من مفهوم الضمير في (تتخذوا) المُعبر عن بني إسرائيل.

قوله: (ولا تشركوا بي) ، عطفٌ تفسيري لقوله:"لا يتخذوا من دوني وكيلًا".

قوله: (إن نوحًا كان عبدًا شكورًا) ، أي: إنه كان موحدًا؛ لأن الشاكر من يقوم بجملته وشراشره في خدمة المُنعم عليه. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت