فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 9348

وحيًا مقضيًا، أي: مقطوعًا مبتوتًا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة، ويعلون، أي: يتعظمون ويبغون. (فِي الْكِتَبِ) في التوراة، و (لَتُفْسِدُنَّ) جواب قسم محذوف. ويجوز أن يجرى القضاء المبتوت مجرى القسم، فيكون (لَتُفْسِدُنَّ) جوابًا له، كأنه قال: وأقسمنا لتفسدن. وقرئ: لَتُفْسَدُنّ، على البناء للمفعول. و (لَتَفْسُدُنَّ) ، بفتح التاء من: فسد، (مَرَّتَيْنِ) أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم. (عِبادًا لَنا) وقرئ: (عبيدًا لنا) . وأكثر ما يقال: عباد الله وعَبِيدُ الناس: سَنْحَارِيبَ وجنودَه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وحيًا مقضيًا أي: مقطوعًا) ، الراغب: القضاء: فصلُ الأمر قولًا كان أو فعلًا، وكل منهما على وجهين: إلهي وبشري، فمن القول الإلهي: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ) ، فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم، أي: أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيًا جزمًا، ومن الفعل الإلهي: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: 12] ؛ لأنه إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه.

قوله: (وقرئ:"لتفسدن"على البناء للمفعول، و"لتفسدن"بفتح التاء؛ من: فسد) ، قال أبو البقاء: المعنى على الأول: يُفسدكم غيركم، وعلى الثاني: تفسدُ أموركم.

قوله: (وأكثر ما يقالُ: عباد الله) ، قال ابن جني: أكثر اللغة أن يُستعمل العبيد للناس والعباد لله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر: 42] ، (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) [الزمر: 16] ، وهو كثير، وقال: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت: 46] .

قوله: (سنحاريب) نصبٌ عطفُ بيانٍ لـ"عبادًا"، ويُروى بالرفع، أي: هم سنحاريب وجنوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت