فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 9348

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

أن يكونوا أقرب إلى الله بما هو وسيلة. وقال أبو البقاء: (أَيُّهُمْ) : مبتدأ، و (أَقْرَبَ) : خبره، وهو استفهام، والجملة في موضع نصب بـ (يَدْعُونَ) ، ويجوز أن يكون (أَيُّهُمْ) بمعنى الذي، وهو بدلٌ من الضمير في (يَدْعُونَ) .

واعلم أن لهم في مثل هذا مذهبين: أحدهما: أن (أَيُّهُمْ) استفهام، وهو مذهب الخليل. وثانيهما: هي موصولة، وصدر الصلة محذوف، وإليه ذهب سيبويه، وسيجيء تمام تقريره في قوله: (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) فالوجه الأول في"الكشاف"محمولٌ على مذهب سيبويه، ولذلك صرح بذكر صدر الصلة، وقال:"يبتغي من هو أقرب منه". والثاني على مذهب الخليل، حيث قال:"يحرصون أيهم"، ولابد من تقدير متعلق بـ"يحرصون"، كقوله تعالى: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) [التوبة: 128] ، (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ) [النحل: 37] ، ومن تأويل الإنشائي لتصحيح استقامته بأن يقال: يحرصون على ما يقال فيهم: أيهم أقرب إلى الله: بسببه من الطاعة ازدياد الخير، ففي الآية تقديم وتأخير؛ لأن قوله: (إِلَى رَبِّهِمْ) حينئذ متعلقٌ بـ (أَقْرَبُ) ، كما قُدر في قوله:"تحرصون أيهم أقرب إلى الله".

وأما قول أبي البقاء: والجملة نصب بـ"يدعون"فتقديره: أن آلهتهم أولئك يدعون إلى الله، الذين يقالُ فيهم: أيهم أقرب إلى الله؛ لأنهم الذين ينتفعون بالدعوة، كقوله: (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ) [الأنعام: 51] ، وقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) [عبس: 45] ، وقوله: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 2] . ويجوز أن يُقدر: أولئك يدعون إلى الهدى، وإلى ما يقال فيه: أيهم أقربُ إلى الله بسببه من العبادة والطاعة يبتغون إلى ربهم الوسيلة بتلك الدعوة، فقُدم"يبتغون"اهتمامًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت