فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 9348

واستفظع شأنهم بأن جعلوا أندادًا كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ندّ قط. وفي ذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل حين فارق دين قومه:

أرَبًّا واحِدًا أمْ ألْفُ رَبٍ ... أدِينُ إذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ

وقرأ محمد بن السميقع: فلا تجعلوا للَّه ندا.

فإن قلت: ما معنى (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ؟

قلت: معناه: وحالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كأنه علم في رأسه نار

قوله: (أربا واحدا) البيت، أدين، أي: أتخذه دينا. تقسمت الأمور، أي تفرقت الأحوال، من قولهم: تقسمهم الدهر فتقسموا: فرفهم فتفرقوا، من (( الصحاح ) ). أي: إذا تفرقت الأمور وفوض اختيار هذا الأمر إلى أختار ربا واحدا أم ألف رب؟ أي: كيف أترك ربنا واحدا وأختار أربابا متعددة كقوله تعالى: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) * ] يوسف: 39 [وبعده:

تركت اللات والعزى جميعًا ... كذلك يفعل الرجل البصير

روينا عن البخاري عن ابن عمر كان يحدث عن رسول الله - صل الله عليه وسلم-: (( أنه لقى زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على النبي - صل الله عليه وسلم- الوحي، فقدم إليه رسول الله - صل الله عليه وسلم- سفرة فيها لحم، فأبى أن ياكل منها، ثم قال زيد: إنى لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ) ).

قوله: (معناه: وحالكم وصفتكم) يريد أن موقع (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) موقع الحال المقررة لجهة الإشكال المتضمنة لمعنى التعجب والتعجيب كقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت