فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 9348

فإن قلت: هل يجوز أن يكون بشرا وملكا، منصوبين على الحال من رسولا؟

قلت: وجه حسن، والمعنى له أجوب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والمعنى له أجوب) قال صاحب التقريب: لإفادة الحال بالمنطوق، ما هو المقصود أي بعث الله رسولا حال كونه بشرا لا ملكا، ولنزلنا عليهم رسولا حال كونه ملكا لا بشرا، وهو عين المقصود، ولو جعلنا (رسولا)

صفة أفاد بالمفهوم ما ليس بمقصود، بل ما ليس بمستقيم، إذ يدل تقييد الصفة بالمفهوم، أبعث بشرا مرسلا؟، لا بشرا غير مرسل، ولنزلنا عليهم ملكا مرسلا لا ملكا غير مرسل، وهما غير مقصودين، بل غير مستقيمين.

وقلت: ويمكن أن يقال - والله أعلم: إنما كان المعنى له أجوبة، لأنه إذا كان رسولا ذا حال يكون في التركيب تقديم وتأخير، وإزالة عن الأصل، فيجتمع النفي والإثبات في السؤال والجواب، ويقع الكلام في ثبوت الحال ونفيها بعد تحقق صاحبها، فيكون المنكر في قولهم {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} بعثة البشر للرسالة بعد إقرارهم أن الرسالة ثابتة، كقولهم: {لولا أنزل عليه ملك} ، {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} ويكون الجواب بقوله: {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} كالقول بالموجَب، أي: نعم إنما يجب إرسال الملك دون البشر، ولذلك منَّ عليهم بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}

وفي قوله: (ثم قرر ذلك بأنه لو كان في الأرض ملائكة) إلى آخره، لمحة من القول الموجَب، ولو كان (رسولا) وصفا لبشر ولمَلك لكانا قارَّين في مكانهما، وما أفاد النفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت