فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 9348

بِالْغَيْبِ) رميًا بالخبر الخفي وإتيانًا به كقوله: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) [سبأ: 53] ، أي يأتون به. أو وضع الرجم موضع الظنّ، فكأنه قيل: ظنا بالغيب، لأنهم أكثروا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والاستقبال، والسينُ قرينةٌ مخصصةٌ له، تخصص الأول به، والآخران مخصصهما صلاحيتهما له بواسطة قرينة المقام.

قوله: (كقوله:(وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) [سبأ: 53] ، أي هو استعارة مثله. قال صاحب"الفرائد": معنى (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) رميٌ بالغائب عن علمه عن الذهن، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، شبه إخراج الكلام عن الذهن بإخراج السهم عن القوس، ويدل عليه قوله: رجم بالظن، مكان قولهم: ظن، والمراد بالظن هاهنا المظنون، كأنهم قالوا: رمى عن ذهنه بما كان غائبًا عن علمه حاضرًا في ذهنه، تكلم بما ليس بمعلوم.

وقلت: بل شبه إيراد الكلام- الذي لم يخرج عن طمأنينة قلب، بلعن قلق واضطراب؛ لأن معرفة علم الغيب مختصة بالله - بقذف الحجر الذي يقذفه القاذف، فإن الحجر قلما يُصيب الغرض إصابة السهم المستوي، ولهذا قيل: (رَجْمًا) ، ولم يُقل: رميًا بالغيب، ثم استعير لجانب المشبه لفظ الرجم، فهو استعارةٌ مصرة بحقيقته؛ لأن المشبه المتروك عقلي؛ وإنما يصح تشبهي قوله: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) بقوله: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) إذا اجتمعا في معنى القذف لا الرمي.

الراغب: الرجامُ: الحجارة، والرجم: الرمي بها، ويستعارُ الرجم للرمي بالظن والتوهم، نحو: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) ، وللشتم والطرد، نحو: (لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) [مريم: 46] ، أي: لأقولن فيك ما تكره، والشيطان رجيمٌ، مطرودٌ عن الخيرات، وعن منازل الملأ الأعلى، وقال في الشهب: (رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) [الملك: 5] ، والمراجمة: المسابة الشديدة: استعارة، كالمقاذفة.

قوله: (أو وُضع"الرجمُ"موضع"الظن") ، أي: صُيرَ حقيقة عرفية بعد الاستعارة، فاستعمل حقيقة فيه، كالألفاظ المترادفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت