ومعنى (فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) خرج عما أمره به ربه من السجود. قال:
فواسقا عن قصدها جوائرا
أو صار فاسقا كافرا بسبب أمر ربه الذي هو قوله (اسْجُدُوا لِآدَمَ) .
(أَفَتَتَّخِذُونَهُ) الهمزة للإنكار والتعجيب، كأنه قيل: أعقيب ما وجد منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال محيي السُّنة: كان بين حي من الملائكة، يقال لهم: الجن، خُلقوا من نار السموم.
وقال الإمام: وكونه من الملائكة لا يُنافي كونه من الجن، لقوله تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) بالصافات: 158]، (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) [الأنعام: 100] ، ولأن الجن إنما سُموا جنًا للاستتار، والملائكة أيضًا يستترون، يعني أن تعالى كلما أراد أن ينقص من مرتبة الملائكة سماهم جنًا، كذلك هاهنا.
قوله: (فواسقًا عن قصدها جوائرا) ، أوله:
يذهبن في نجدٍ وغورًا غائرًا
مضى شرحه في"البقرة".
قوله: (أو صار فاسقًا كافرًا) ، وعلى هذا (فَفَسَقُ) متعلقٌ بقوله: (اسْجُدُوا) ، والفاء: للتعقيب، و (كَانَ مِنْ الْجِنِّ) : اعتراضٌ، و (عَن) في (عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) كما في قوله
ينهون عن أكلٍ وعن شربِ
أي: أُصدر فسقُه عن قوله تعالى: (اسْجُدُوا) أي: كان قولهم: (اسْجُدُوا) سببًا لفسقه.