فهرس الكتاب

الصفحة 4865 من 9348

يعني: وجعلنا بينهم واديا من أودية جهنم هو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا يهلكون فيه جميعا. وعن الحسن (مَوْبِقًا) عداوة. والمعنى: عداوة هي في شدتها هلاك، كقوله: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا. وقال الفراء: البين الوصل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يعني: وجعلنا بينهم واديًا) ، هذا على تقدير أن يكون الموبق اسم مكان. وقوله: (مَوْبِقًا) : عداوةً على تقدير أن يكون مصدرًا، فيكون مبالغةً، كقولك: رجلٌ عدل.

قوله: (والمعنى: عداوة هي في شدتها هلاكٌ) ، أي: وضع المسبب موضع السبب؛ لأن العداوة تستلزم الهلاك، أو هو من باب المجاز باعتبار ما يؤول إليه، كأنه قيل: علنا بينهم عداوة تجرهم وتؤديهم إلى الهلاك والتلف، كقوله:"ولا بُغضك تلفًا"أي: لا يكن بُغضك بحيثُ يجر على التلف والهلاك.

قوله: (كقوله: لا يكن حبك كلفًا) . قيل: هو من كلام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

النهاية: الكلفُ: الولوع بالشيء مع شغل قلب ومشقة، ومنه قول عمر رضي الله عنه: عثمان كلفٌ بأقاربه، أي: شديد الحب لهم.

قوله: (البين: الوصل) . الراغب: بينٌ: موضوعٌ للخلل بين الشيئين ووسطهما، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) [الكهف: 32] ، يقال: بان كذا، أي: انفصل وظهر ما كان مستترًا منه، ولما اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استُعمل في كل منهما منفردًا، حتى قيل للبئر البعيدة القعر: بيونٌ، وبان الصبح: ظهر، يقال: بان واستبان وتبين، والبينةُ: الدلالة الواضحة، عقليةً كانت أو محسوسة، وسُميت شهادة الشاهدين بينةً، وهو أعمُّ من النطق؛ لأن النطق مختص بالإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت