فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 9348

كأنه محال منهم لشدة تصميمهم (أَبَدًا) مدة التكليف كلها. (وإِذًا) جزاء وجواب، فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول، بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه، وعلى أنه جواب للرسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ودحضت الشمس، مستعار من ذلك.

قوله: (كأنه محالٌ) ، يريد أنه نفي الاهتداء بـ"لن"، وهي لتأيد النفي.

قوله: (و(إذًا) : جزاءٌ وجواب)، فيه لفذٌ.

قوله: (فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول) بيان أن يكون جزاءً، أي: جعل دعوة الرسول سببًا لانتفاء اهتدائهم، فإن الجزاء مسبب عن الشرط، ولا يصح هذا إلا على تقدير الإخبار والإعلام، كأنه قيل: إن تجتهد في دعوتهم فاعلم أن معهم ما يدعوهم إلى مزيد ما هم فيه من العناد وشدة الشكيمة، أي: يجعلون ما هو سببٌ للاهتداء سببًا لمزيد الضلال.

وقوله: (وعلى أنه جواب للرسول) بيانٌ للجواب، ولما كان مورد السؤال قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) كما سيجيء، قدر: ما لي لا أدعوهم، وفيه تعسفٌ.

قال صاحب"الفرائد": يمكن أن يُقال: (إذًا) هاهنا: جزاء، أي: إن تدعهم إلى الهدى- وحالهم ما ذُكر- لن يهتدوا، أي: جزاء ماهم عليه عدم الاهتداء، وجواب لسؤال الرسول على تقدير: لم لن يهتدوا بعد أن دعوتهم؟ فأجيب: لأنهم على تلك الحال؛ لأن (إذًا) : إشارة إلى ما مر، وهو (أَنَّا جَعَلْنَا) الآية، وهذا أظهر، والنظم له أدعى، ولا يلزم من التعكيس الذي ارتكبه المصنف بالتعسف، كأنه قيل: (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى) بعد ما جعلنا على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرًا فلن يهتدوا إذًا أبدًا.

قال الإمام: والعجب أن قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) متمسك القدرية، وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) متمسك الجبرية، وقلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت