فهرس الكتاب

الصفحة 4944 من 9348

كان على منهاج واحد: في أنّ الله غنى عن الأسباب. أي: بلغت عتيا: وهو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل. يقال: عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن العالية. أو: بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي يرى صاحبه وقد وهب الكثير الخطير فيقول: أنى سمحت نفسك بإخراج مثل هذا؟ تعظيمًا للموهوب، أو أن من شأن من فوجئ ببشارة ما يتمناه فرط السرور وفقد الاستثبات والذهول عن مقتضيات الفكر، كما قالت: (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) [هود: 72] ، حتى قيل لها: (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) [هود: 73] .

قوله: (كالعود القاحل) ، الجوهري: قحل الشيء يقحل قحولًا: يبس فهو قاحلٌ.

قوله: (والطعن في السن العالية) ، الأساس: ومن المجاز: خرج يطعن الليل: يسري فيه، وطعن في السن العالية.

قوله: (ما يسمى عتيا) ، قيل:"مِن"هنا للتبعيض، حالٌ من"عتيا"، أي: بلغتُ عتيًا حال كونه بعض مراتب الكبر، وعلى الأول: ابتدائية، أي: بلغت سنًا عالية ابتداؤها جهة الكبر، وقوله:"من أجل الكبر"يشير به إلى أن"مِنْ"مثلها في قولك: جئتك من أجل إكرامك، أي: لأجل إكرامك، وتحقيقه أن"مِن": ابتدائية، و (مِنْ الْكِبَرِ) : مفعولٌ له.

وقلتُ: ويمكن أن يكون"مِن"على الوجه الأخير: بيانية، هي مع المجرور: حالٌ من (عِتِيًّا) قُدمت لأن صاحبها نكرة. ولما كانت"مِنَ"البيانيةُ تجريدية قال:"ما يُسمى عتيا"، أي: انتزع من مدارج الكبر ومراتبه مرتبة تسمى عتيا، كقولك: لقيت منه أٍدًا، يدل عليه قوله - في تفسير قوله: (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) [الفرقان 74] :" (مِن) يحتملُ أن تكون بيانية، كانه قيل هب لنا قُرة أعين، ثم بينت القرة بقوله: (مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا) [الفرقان: 74] ، وهو من قولهم: رأيت منك أسدًا، وعلى الوجه الآخر: ابتدائية"، ولما كان معنى الابتداء الإنشاء قال:"من أجل الكبر"، يدُل عليه قوله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت