وقالت: حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف
وقيل: حنانا من الله عليه. وحنّ: في معنى ارتاح واشتاق، ثم استعمل في العطف والرأفة، وقيل لله: «حنان» كما قيل: «رحيم» على سبيل الاستعارة. والزكاة: الطهارة، وقيل الصدقة، أي: يتعطف على الناس ويتصدّق عليهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجملة الاسمية لإرادة الثبات والدوام، هي كالخاتمة للكلام السابق. ومن ثم شرع في قصة أخرى. وفي قوله: (وَيَوْمَ يَمُوتُ) إشارة إلى أن القتل أيضًا موتٌ مقدرٌ بأجل، خلافًا للمعتزلة.
قوله: (وقال: حنانٌ: ما أتى بك) البيت، رُوي عن المصنف أنه قال:"ما"في البيت: إبهامية، كما تقول: أمرٌ ما جءا بك هاهنا، رأى رجلًا غريبًا أنكر مجيئه إلى الحي فقال: قل لي رحمةً منك: ما جاء بك هاهنا أقريبٌ ذو نسب أتى بك أم أنت عارفٌ بالحي وجئت لمعرفتك بهم؟ أوله:
وأحدث عهدًا من أميمةَ نظرةٌ ... على جانب العلياء إذ أنا واقفُ
تقول حنانٌ ... البيت.
قوله: (وحنَّ: في معنى ارتاح واشتاق، ثم استعمل في العطف والرأفة) ، فيكون مجازًا؛ لأن العطف والرأفة سببا الاشتياق والارتياح. وفي"الأساس"بخلافه؛ لأنه ذكر في قسم الحقيقة: حن إلى وطنه، وحن عليه حنانًا: ترحم عليه، وكيف ما كان استعماله في حق الله تعالى استعارةٌ تبعيةٌ لمعنى إنعامه على عباده ولُطفه بهم؛ لأن الوالد إذا عطف على ولده وأهر الشفقة فيحقه لطف به وأنعم عليه.