لأنه كناية عنه، كقوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [البقرة: 237] ، (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) [النساء: 43] ، والزنا ليس كذلك، إنما يقال فيه: فجر بها، وخبث بها، وما أشبه ذلك، وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب. والبغي: الفاجرة التي تبغي الرجال، وهي فعول عند المبرد: «بغوي» فأدغمت الواو في الياء. وقال ابن جني في كتاب (التمام) : هي فعيل، ولو كانت فعولا لقيل: «بغوّ» كما قيل: فلان نهوّ عن المنكر. (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً) : تعليل معلله محذوف، أي: ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك. أو هو معطوف على تعليل مضمر، أي: لنبين به قدرتنا ولنجعله آية. ونحوه:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أمر قصة واحدة تردُ على أنحاء مختلفة في مواضع شتىن وبسطنا الكلام فيه. والله أعلم بأسرار كلامه.
قوله: (وليس بقمن) ، يقالُ: أنت قمنٌ أن يفعل كذا، بالتحريك، أي: جدير خليقٌ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فإذا كسرت الميم أو
قلت: قمينٌ، ثنيت وجمعت.
قوله: (وهي فعولٌ عند المبرد) ، قال أبو البقاء: فلما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت، وكُسرت الغين إتباعًا، ولذلك لم يلحق تاء التأنيث، كما لم تُلحق في امرأة صبور وشكور.
قوله: (هي فعيل) ، قال أبو البقاء: هي"فعيلٌ"بمعنى: فاعل، ولم تلحق التاء أيضًا؛ لأنه للمبالغة؛ ولأنه على النسب مثل: طالق وحائض.
قوله: (فلانٌ نهو) ، وهو شاذ، قيل: لأنه إذا اجتمع الواو والياء وسبق ساكنٌ قلبت الواو ياء وأدغم. وقال صاحب"التقريب": نصوا على أن"نهوا"شاذ ليس بقياس.
قوله: (أو هو معطوفٌ على تعليل مضمر) ، والمعنى: أهب لك وأنت كذلك لنبين، كقوله تعالى: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) [الجاثية: 22] ليستدل بها المكلف على