يكون كذلك. وهذه الجملةُ وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله، أعنى إبراهيم. و (إِذْ قالَ) :
نحو قولك: رأيت زيدًا، ونِعم الرجل أخاك. ويجوز أن يتعلق (إذ) بـ (كان) أو بـ (صديقًا نبيا) ، أى: كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(صِدِّيقًا) في هذا المقام بالمبالغة، يعني: إنما وصفه بقوله: (صِدِّيقًا) وقرن معه (نَّبِيًا) لأن ملاك أمر النبوة الصدق، و (( مصدق الله ) )مع خبره معطوفٌ على الجملة التي قبله، واقترانه مع النبي على الوجه الأول: للتكميل، وعلى الثاني: للتتميم.
قوله: (وهذه الجملة وقعت اعتراضًا بين المبدل منه وبدله) . قال صاحب (( الفرائد ) ): كون الجملة اعتراضًا بين البدل والمبدل منه بدون الواو بعيدٌ عن الطبع وع الاستعمال، والذي ذكر من النظر ليس بمستعمل، وهو مع ذلك بالواو، ويمكن أن يقال: (إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا) في مقام التعليل، كأنه قال: واذكره لقومك؛ لأنه كان صديقًا نبياًّ. ثم ابتدأ وقال: (إذْ قَالَ) أي: اذكر لهم ما قال لأبيه، كأنه بيانٌ لبعض ما يكون به صديقًا نبياًّ. والعامل في: (إذْ) : (واذْكُرْ) ، والوقت في هذا قائمٌ مقام المفعول به.
قلت: أما قوله: (( كون الجملة اعتراضًا بدون الواو بعيدٌ) ، فكلام من لم يحقق معنى الاعتراض، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام متصلين معنىً بجملةٍ لا محل لها من الإعراب، ومرجعه إلى التأكيد، وهو يأتي تارةً بالواو، كقوله:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأخرى بلا واوٍ نحو قوله تعالى: (ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ ولَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) [النحل: 5] ، ومن القبيلين قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة: 75 - 76] ، هذا إذا كان: (إذْ قَالَ) بدلًا من (إبْرَاهِيمَ) ، وإذا تعلق ب (كَانَ) أو ب (صِدِّيقًا) كان تعليلًا.