نادرا! على سبيل الهزؤ. وقرأ الحسن وأبو حيوة: (لسوف أخرج) . وعن طلحة بن مصرف رضى الله عنه: (لسأخرج) ، كقراءة ابن مسعود رضى الله عنه: (ولسيُعطيك) [الضحى: 5] . وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة، ومنه جاء إنكارهم، فهو كقولك للمسئ إلى المحسن: أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت إليه: الواو عطفت (لا يَذْكُرُ) على (يَقُولُ) ، ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف، يعنى: أيقول ذاك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر الأخرى فإن تلك أعجب وأغرب وأدل على قدرة الخالق؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلانٌ في العلم والصناعة خروجًا: إذا نبغَ، وخرجهُ فلانٌ فتخرج. قال زهيرٌ يصفث الخيل:
وخرجها صوارخ كل يوم ... فقد جعلت عرائكها تلين
أراد أنه أدبها كما يُخرجُ المعلم المتعلم.
قوله: (وتقديمُ الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار) يعني: لما كان الوقت الذي تكون الحياة فيه منكرةً هذا الوقت، قرن به حرف الإنكار، ويمكن أن يُقال: دل إيلاءُ الظرف همزة الإنكارن وتقديمه على عامله، أن الكلام في الظرف، وأن المنكر وقت حياتهم بعد الموت، فكأنهم أنكروا مجيء وقت فيه حياةٌ بعد الموت، يعني: أن هذا الوقت لا يكون موجودًا، وهو أبلغُ من إنكار الحياة بعد الموت، لما يلزمُ إنكاره على وجه بُرهاني.
قوله: (أحين تمت عليك نعمةُ فلانٍ أسأت إليه؟ ) ، وأنشد في معناه:
أحين أتى أن أجتني ثمر الرضا ... أُرد على نزرٍ من العيش يُرضخ
قوله: (الواو عطفت(لا يَذْكُرُ) على (يَقُولُ) ووُسطت همزةُ الإنكار)، قال صاحب"التقريب": وفيه نظرٌ؛ لأن الهمزة ليست من المعطوف عليه، لتأخُّرها عنهُ، ولأنه كيفَ يدخُلُ الإنكارُ على"يقول"مع تأخر الهمزة عنه؛