فالمراد عن عذابها. وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط؛ لأنّ الصراط ممدود عليها.
وعن ابن عباس: قد يرد الشيء الشيء ولا يدخله، كقوله تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ) [القصص: 23] . ووردت القافلةُ البلد، وإن لم تدخُله ولكن قربت منه. وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا، لقوله عليه الصلاة والسلام «الحُمى من فيح جهنم» وفي الحديث: «الحمى حظ كل مؤمن من النار» . ويجوز أن يراد بالورود: جثوّهم حولها. وإن أريد الكفار خاصة، فالمعنى بيِّن.
الحتم: مصدر حتم الأمر إذا أوجبه، فسمى به الموجب، كقولهم: خلق الله، وضرب الأمير، أى: كان ورودهم واجبا على الله، أوجبه على نفسه وقضى به، وعزم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن لجهنم ضجيجًا من بردهم (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) .
قال محيي السُّنة: وفي الحديث:"تقول النار للمؤمن: جُز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي".
قوله: (الحمى من فيح جهنم) ، وتمامه:"فأبردوها بالماء"، أخرجه البخاري ومسلمٌ والترمذيُّ، عن عائشة رضي الله عنها.
النهاية: الفيحُ: سطوعُ الحر وفورانه.