يتلقفها بإذن الله ويمحقها. وقرئ (تَلْقَفْ) بالرفع على الاستئناف. أو على الحال، أى:
ألقها متلقفة. وقرئ: (تلقف) ، بالتخفيف. (صَنَعُوا) هاهنا بمعنى زوّروا وافتعلوا، كقوله
تعالى (تَلْقَفُ ما يَأفِكُونَ) [الأعراف: 117] . قرئ (كَيْدُ ساحِرٍ) بالرفع والنصب. فمن رفع فعلى أنّ (ما) موصولة. ومن نصب فعلى أنها كافة. وقرئ: (كَيدُ سِحرٍ) ، بمعنى: ذى سحر: أو ذوى سحر. أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته. أو بين الكيد، لأنه يكون سحرا وغير سحر، كما تبين المائة بدرهم. ونحوه: علم فقه، وعلم نحو.
فإن قلت: لم وحد"ساحر"ولم يجمع؟
قلت: لأنّ القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العدد، فلو جمع، لخيل أنّ المقصود هو العدد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يتلقفها بإذن الله ويمحقها) ، الراغب: لقفت الشيء ألقفه وتلقفته: تناولته بالحذق، سواءٌ كان تناوله بالفم أو اليد.
قوله: (وقرئ:"تلقفُ"بالرفع) ، ابن عامر: في"المعالم"، وفي"التيسير": ابن ذكوان، والباقون: بالجزم على جواب الأمر.
قوله: (وقرئ:"كيدُ سحرٍ") ، حمزة والكسائي: بكسر السين بلا ألف، والباقون: بفتحها وألفٌ بعدها، وإضافة الكيد إلى الفاعل أولى من إضافته إلى المفعول، قال الزجاج: ويجوز:"كيد ساحر"، بنصب الدال. وأما رفعها فعلى أن الذي صنعوه كيدُ ساحر، على خبر"إنّ"، و"ما"اسمٌ. ومن قرأ بالنصب جعل"ما"مانعةً لـ"إن"من العمل، وتسوغُ الفعل أن يكون بعدها، ونصب"كيد ساحر"بـ"صنعوا".
قوله: (لأن القصد ... إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد) ، مضى بيانه في أول مريم عند قوله: (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) مستوفى.