(فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا) فاجعل لهم، من قولهم: ضرب له في ماله سهما. وضرب اللبن: عمله.
اليبس: مصدر وصف به. يقال: يبس يبسا ويبسا «1» . ونحوهما: العدم والعدم. ومن ثم وصف به المؤنث فقيل: شاتنا يبس، وناقتنا يبس: إذا جف لبنها. وقرئ: (يبسا) ، و (يابسا) . ولا يخلو اليبس من أن يكون مخففا عن اليبس. أو صفة على فعل. أو جمع يابس، كصاحب وصحب، وصف به الواحد تأكيدا، كقوله:
... ومعى جياعا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ:"يبسا"و"يابسًا") ، قال الزجاجُ: فمن قرأ"يابسًا"جعلهُ نعتًا للطريق، ومن قرأ"يبسًا"، فإنهُ نعتهُ بالمصدر، أي: ذا يبسٍ، يقال: يبس الشيء ييبسُ يبسًا ويُبسًا ويبسًا، ثلاثُ لغاتٍ: بفتح الياء والباء، وبضمها وسكون الباء، وفتحها وسكون الباء.
قوله: (ومعي جياعًا) ، تمامه أنشد صاحب"المطلع":
كأن قتود رحلي حين ضمت ... حوالب غُرزا ومعي جياعا
القتادُ: خشبُ الرحل، والجمعُ أقتادٌ وقتود، الحاليان: عرقان متنفان بالسرة، والغارزُ: الناقةُ التي قل لبنها، والجمع الغرزُ، والغازرُ بتقديم الزاي على الراء: ضدها، من الغزارة، وحوالبُ: خبرُ"كأن"، ومعي: عطفٌ عليه، وغُرزًا، جياعًا: حالان، وقيل: خبرُ"كأن"في البيت الذي يليه، و"حوالب": مفعولُ"ضمت"، أي: شُدت على حوالب ناقتي.
وقلتُ: الأظهرُ أن يُقدر مضافٌ، أي: ذات حوالب، وهو مفعولُ ضمت بفتح الضاد، فحُذف المضافُ على حوالبَ، وأقيم المضافُ إليه مقامه، وغُرزًا: صفة"حوالب"، و"معي"مع صفته: عطفٌ على"حوالب"، وخبرُ"كأن": في البيت الذي يليه، وهو قولُ:"على وحشيةٍ"، شبه حالة قتود رحله حين وُضعت على ناقةٍ موصوفةٍ بالضمور بحالة وضعها على وحشية فقدت ولدها، فحينئذ التشبيه مُركبٌ، فهذه الرواية أصحُّ معنى وإعرابًا. أما