أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المضمنة للوعيد أنزلنا القرآن كله على هذه الوتيرة، مكرّرين فيه آيات الوعيد،
ليكونوا بحيث يراد منهم ترك المعاصي أو فعل الخير والطاعة. والذكر - كما ذكرنا - يطلق على الطاعة والعبادة. وقرئ: (نحدث) و (تحدث) ، بالنون والتاء، أى: تحدث أنت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا) [طه: 131] إلى قوله: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ) ؛ لأنه على وزان قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا) [الحجر: 87 - 88] ، وينصره قوله تعالى: (وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا) [طه: 132] ، ولأمر ما صدر عن أمر النبوة ومشكاة الرسالة صلوات الله عليه:"إن الله تعالى قرأ (طه) و (يس) قبل أن يخلُقَ السموات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبي لأمةٍ ينزلُ هذا عليها، وطوبى لأجوافٍ تحمل هذا، وطوبى لألسنةٍ تتكلمُ بهذا"، أخرجه الدارمي عن أبي هريرة.
قوله: (الوتيرة) ، الجوهري: هي الطريقة، يقال: ما زال على وتيرة واحدة.
قوله: (ليكونوا بحيث يُراد منهم تركُ المعاصي أو فعلُ الخير) ، قال في"الانتصاف": الصوابُ: ليكونوا على رجاء التقوى والتذكر، إذ لو أراد اللهُ تقواهم لكان. والعجبُ أن الزمخشري نقل عن سيبويه في أول هذه السورة في: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 44] ، أي: كُونا على رجائكما، ثم كع عنه هاهنا لمعتقده.
قوله: (والذكرُ كما ذكرنا) ، أي عند قوله: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14] ، أي: لتذكرني، فإن ذكري أن أعبد، والذكر يُطلقُ على العبادة والطاعة، أي: مجازًا؛ لأن الطاعة: أثرُ الذكر والتذكير. ومراده من هذا التأويل اعتبارُ المطابقة لتفسيره التقوى بالاجتناب عن