فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 9348

والتبصر بقلوبهم.

فإن قلت: (النجوى) وهي اسم من التناجي لا تكون إلا خفية، فما معنى قوله (وَأَسَرُّوا) ؟

قلت: معناه: وبالغوا في إخفائها. أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون.

أبدل (الَّذِينَ ظَلَمُوا) من واو (وأسرّوا) ، إشعارا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسرّوا به. أو جاء على لغة من قال «أكلونى البراغيث» أو هو منصوب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (اسمٌ من التناجي) . الجوهري: النجوُ: السر بين اثنين، يقال نجوتُه نجوى، أي: ساررته، والاسم: النجوى، وقال الفراء: قد يكون النجي والنجوى اسمًا ومصدرًا، قال تعالى: (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) [الإسراء: 47] فجعلهم هم النجوى، وإنما النجوى فِعلُهم.

قوله: (بالغوا في إخفائها) ، أي: أسروا قول التناجي، تلخيصه: وأسروا السر.

قوله: (أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد) ، معناه: وأسروا فعل التناجي، أي: جعلوها في الخلوة، ولا يبعد في الأول أن يعلم تناجيهم، لكن لا يفطن قطعًا ما أسروا به.

قوله: (إشعارًا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش) ؛ لأن في الإبدال فائدة البيان والتوكيد كما سبق في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ) [الفاتحة: 7 - 8] والذي خص هذا الموضع من الفائدة ما ذكره؛ لأنه أبدل المظهر من المضمر وخصه بذكر الظلم للإشعار بقُبح ما أسروا به وأنه الظلمُ الفاحش.

قوله: (أو جاء على لغة من قال: أكلوني البراغيث) ، قيل: هي لغة أزدِ شنؤةَ، وفيه شذوذان، أحدهما: تعددُ الفاعل، وثانيهما: جعلُ ضمير اولي العلم لغيره. واعتذر للأولِ أبو عبيدة، وقال عن بعضهم: إن العرب قد يُظهرون عدد القوم في فعلهم إذا بدؤوا بالفعل. قال أبوعمرو الهذلي: أكلوني البراغيث، فجاء بلفظ الجمعِ في الفعل، وأظهر الفاعلين بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت