وإنما جاز حذف «لا» لعدم الالتباس، كما تزاد لذلك في نحو قوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهلُ الكِتَابِ) * ] الحديد: 29[وهذا مذهب الكوفيين.
الفج: الطريق الواسع.
فإن قلت: في الفجاج معنى الوصف، فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا) * ]نوح: 20[؟
قلت: لم تقدّم وهي صفة، ولكن جعلت حالا كقوله:
لعزّة موحشا طلل قديم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكم من زلزلة أمادت الأرض، وعلى تقديرنا معناه: أن الله تعالى يُثبت الأرض بالجبال إذا مادت، وذلك لا ينافي الميد.
قوله: (الفج: الطريق الواسع) ، الراغب: الفج: شقةٌ يكتنفها جبلان، قال تعالى: (مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج: 27] ، وقال: (فِجَاجًا سُبُلًا) ، والفجج: تباعد الركبتين، وهو أفج، من الفجج، ومنه: حافرٌ مفججٌ، وجرحٌ فجٌّ: لم ينضج.
قوله: (لعزة موحشًا طللٌ قديمُ) ، تمامه:
عفاه كل أسحم مستديم
مذهب الكوفيين والأخفش أن"طللٌ"فاعلٌ"لعزةَ"، والحالُ مقدمٌ على ذي الحال. ومذهب سيبويه أن ذا الحال هو الضمير المستتر في"لعزةَ"، و"طللٌ"مبتدأ، والتقديرُ: طللٌ قديمٌ حصل لعزة موحشًا، فلا تكون مقدمةً على ذي الحال النكرة، والتمثيل إنما يصح على مذهب الكوفيين والأخفش.