وقرئ: (أنه، فأنه) بالفتح والكسر، فمن فتح فلأن الأول فاعل (كتب) ، والثاني عطف عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( أنَّهُ ... فأنَّهُ) ، بالفتح والكسر)، بالفتح: سبعةٌ، بالكسر: شاذ.
قوله: (فمن فتح فلأن الأول فاعلُ(كُتِبَ) ، والثاني: عطف عليه)، قلتُ: هذا موضعٌ صعبٌ من حيث الإعراب، وقد اختلفت آراءُ الأدباء فيه، فالواجب أن نبسُط الكلامَ فيه فضلَ بسط، قال الزجاجُ: (أنَّهُ) في موضع رفع، و (فأَنَّهُ) عطفٌ عليه وموضعُها رفعٌ أيضًا، والفاءُ: الأجودُ فيها أن تكون في معنى الجزاء، وجائزٌ كسرُ"إنّ"مع الفاء، ويكونُ جزاءً لا غيرُ. والتأويلُ: كُتِبَ عليه- أي: على الشيطان- إضلالُ متوليه وهدايته إلى عذاب السعير. وحقيقةُ"أنّ"الثانية أنها مكررةٌ على جهة التأكيد؛ لأن المعنى: كُتِبَ عليه أنهُ من تولاهُ أضلَّه.
وقال أبو عليٍّ رحمه الله تعالى في"الإغفال": إعرابُ هذه الآية مُشكل، وأنا أشرحُه وأبينُ السهو فيه: قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ) ، (أنَّهُ) : في موضع رفع، وهي ما توصلُ بالجمل، و (مَن) هاهُنا إما أن تكون شرطيةً أو موصولةً، فإن جعلتها شرطيةً فالفاء للجزاء، وإن جعلتها موصولةً فالفاء هي الداخلةُ في خبر المبتدأ المتضمن للشرط، فعلى التقديرين لا تكونُ عاطفةً، ثم"أنه"في قوله: (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) ليس بكلام تام؛ لأنك تقولُ: أنك منطلق، بفتح"أنّ"، فلا يكونُ ما بعده جملةً، فينبغي أن يقدر: فشأنه أنه يضله أو أمره، فثبت أن قول أبي إسحاق الزجاج رحمه الله تعالى: (فأنَّهُ) عطفٌ على (أنَّهُ) خطأٌ.
وقلتُ: والذي ذهب إليه المصنفُ رحمةُ الله تعالى عليه في العطف فنٌّ غريب؛ لأنه