فهرس الكتاب

الصفحة 5440 من 9348

مواجب حجهم، أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم (وَلْيَطَّوَّفُوا) طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج، ويقع به تمام التحلل. وقيل: طواف الصدر، وهو طواف الوداع (الْعَتِيقِ) القديم، لأنه أول بيت وضع للناس عن الحسن. وعن قتادة: أعتق من الجبابرة، كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله. وعن مجاهد: لم يملك قط. وعنه: أعتق من الغرق. وقيل: بيت كريم، من قولهم: عتاق الخيل والطير.

فإن قلت: قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع.

قلت: ما قصد التسلط على البيت، وإنما تحصن به ابن الزبير، فاحتال لإخراجه ثم بناه. ولما قصد التسلط عليه أبرهة، فعل به ما فعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو ما عسى ينذُرونه من أعمال البر) ، فالنذرُ على هذا حقيقةٌ، وعلى الأول مجازٌ. الأساس: ومن المجاز: أعطيتُ الرجل نذر جرحه، أي: أرشه؛ لأنه مما نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أوجبه ما يوجب الرجلُ على نفسه، ولذلك قال:"مواجب حجهم".

قوله: (بيتٌ كريم) ، أي: العتيق، بمعنى الكريم، الراغب: كل شيء شرُفض في بابه؛ فإنه يوصفُ بالكرم. وقال بعضهم: الكرمُ بالحرية، إلاأن الحرية قد تُقالُ في المحاسن الصغيرة؛ الكرمُ لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة، قال الل تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] فعُلِمَ أن الكرم أبلغُ من العتاقة.

الجوهري: العتقُ: الكرم، والعتقُ: الجمال، والعتقُ: الحرية، وكذلك العتاقُ- بالفتح- والعتاقة.

قوله: (وإنما تحصن به ابن الزبير) ، قال أبو حنيفة الدينوريُّ في"الأخبار الطوال": سار الحجاجُ من الطائف حتى دخل مكة، ونصب المنجنيق على أبي قُبيس، وتحصن منه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت