فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 9348

فلانٌ أسفل الناس وأنذلهم: هو فوق ذاك، تريد: هو أبلغ وأعرق فيما وصف به من السفالة والنذالة. والثاني: فما زاد عليها في الحجم، كأنه قصد بذلك ردّ ما استنكروه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت، لأنهما أكبر من البعوضة. كما تقول لصاحبك - وقد ذمّ من عرفته يشح بأدنى شيء فقال فلان بخل بالدرهم والدرهمين: هو لا يبالى أن يبخل بنصف درهم فما فوقه، تريد بما فوقه ما بخل فيه وهو الدرهم والدرهمان، كأنك

قلت: فضلا عن الدرهم والدرهمين. ونحوه في الاحتمالين ما سمعناه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يشح) ، الجوهري: شححت بالكسر تشح، وشححت أيضًا تشح. قيل: هو في موضع ثاني مفعولي"عرفته"داخل في صلة الموصول، والوجه أن يكون حالًا.

قوله: (هو لا يبالي) مقولٌ لقوله:"تقول لصاحبك"هذا الوجه إنما يُذهب إليه إذا سمع كلامٌ ذكر فيه ما يحتمل أحقر وأصغر منه، فيؤتى بما يحتمله من الصغر، ليترقى منه إلى ما ذكره المخاطب، فإن الكفار لما استنكروا ضرب المثل بالذباب والعنكبوت، فقيل لهم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً) [البقرة: 26] فضلًا عما يقولونه وهو المثل بالذباب والعنكبوت، وعليه مثال الدرهم والدرهمين.

الانتصاف: لا يستقيم المعنى على ما أشار إليه الزمخشري؛ لأن هذا الاستفهام إنما يقع للإنكار تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، كما تقول: فلانٌ يُعطي الأموال ما الدينار وما الديناران؟ وأما ههنا فهم أنكروا ضرب المثل بالذباب، فلا يستقيم أن تكون البعوضة فما فوقها في الصغر أو الكبر على اختلاف المذهبين تنبيهًا بالأقل على الأكثر؛ إذ هي وما فوقها الأكثر في الحقارة! ولا تجد لتصحيح المعنى وجهًا. وإنما أطلت لأنه موضعٌ ضيقٌ يبعد فهمه، وحسبك بمعنىً انعكس فيه فهم الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت