فهرس الكتاب

الصفحة 5548 من 9348

هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه. وأصله إن الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ثم وضع (هِيَ) موضع"الحياة"، لأنّ الخبر يدل عليها ويبينها. ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت. والمعنى: لا حياة إلا هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويا بؤس للجهل. وإذا لم يكن بُدٌّ من فاعل، ولم يكن الظاهر فاعلًا، ففيها ضمير فاعل لا محالة هذا جوابٌ عن النظر.

قوله: (هي النفس ماحملتها تتحملُ) ، تمامه:

وللدهر أيامٌ تجورُ وتعدلُ

قال صاحبُ"الفرائد": ما ذكر ليس لما نحنُ له؛ لأنه يصح أن يُقال: الحياةُ حياتنا الدنيا، ولا يصح: النفسُ النفسُ ما حملتها تتحملُ، والنفس الثانية: خبرٌ للنفس الأولى، وكذا القول في: هي العرب، فلا يصح أن تكون الثانية مبينة للأولى فيهما، فلابد من اعتبار شيء يرجع إليه الضمير، والذي تقدم لفظ الحياة في قوله: (وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .

وقلت: استشهاده لمجرد البيان؛ لأن الضمير في قوله: هي النفسُ ما حملتها تتحملُ، وكذلك في قوله: وهي العرب تقول: ضمير القصة، الجملة مفسرةٌ، نحو: (هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: 1] ، أي: القصة هذه، وهي أن النفس ما حملتها تتحملُ، وأن العرب تقولُ ما شاءت، على أن من الفصيح أن يُقال: النفسُ النفسُ ماحملتها تتحملُ، والعرب العرب تقول ماشاءت، على طريقة:

أنا أبو النجم وشعري شعري

وتكونُ الجملة الثانية مبينةً للأولى، كما سبق في قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) [المائدة: 109] إذا انتصب (عَلاَّمُ) على المدح، وأما قوله:"الضمير راجعٌ إلى لفظ الحياة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت