فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 9348

(مَثَلًا) نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث:ماذا أردت بهذا جوابًا؟ ولمن حمل سلاحًا رديًا. كيف تنتفع بهذا سلاحًا؛ أو على الحال، كقوله: (هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) [الأعراف: 73] .

وقوله: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) جارٍ مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدّرتين بأما، وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة، وأنّ العلم بكونه حقًا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورًا إلى نورهم، وأنّ الجهل بحسن مورده من باب الضلالة التي زادت الجهلة خبطا في ظلمائهم.

فإن قلت: لم وصف المهديون بالكثرة - والقلة صفتهم (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: 13] ، (وَقَلِيلٌ ما هُمْ) [ص: 24]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمرو هذا. وفيه:"كنت أغتسل ورسول الله في إناءٍ واحدٍ وما أزيدُ أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات"أخرجه مسلم.

قوله: (أو على الحال) قال أبو البقاء:"مثلًا"حالٌ من اسم الله، أو من"هذا"أي: متمثلًا أو متمثلًا به. والمصنف اختار الثاني لقوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً) [الأعراف: 73] .

قوله: (جارٍ مجرى التفسير والبيان للجملتين) لأن كلتا الجملتين مشتملةٌ على الكثرة وعلى معنى الضلالة والهدى وهو قوله: (فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ) [البقرة: 26] و (فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ) فبين بقوله: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) ذلك وكشف المعنى، وكذا تفسيره هذا، فقوله:"وإن فريق العالمين"و"فريق الجاهلين"جارٍ مجرى التفسير لقوله:"جارٍ مجرى التفسير والبيان"، وكذا قوله:"وأن العلم بكونه حقًا"وقوله:"وأن الجهل بحسن مورده"تفسيرٌ للتفسير على طريقة: أعجبني زيدٌ وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت