وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له. وجمع (أسطورة) أوفق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الواو في"وأسطارٍ": واو القسم، أي: وحق كتبٍ مسطورة، كقوله: (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) [الطيور: 2] ن والتركيب مثل: يا زيدُ زيد زيدًا، فالرفع على اللفظ، والنصب على المحلن ويجز أن يكون النصر الأخير منصوبًا على المصدر، كأنه قال: انصرني نصرًا. قال الشارح:"نصر"الأول ظاهرٌ. والثالث: مصدرٌ، وأما الوسط ففيه ثلاثة أوجه، أدها: الضم غير منن بدلٌ من الأول. وثانيها: مضمومٌ منون، عطفُ بيانٍ جار مجرى الصفة حملًا على اللفظ، نحو: يازيدُ الظريف: وثالثها: النصب على محل المنادي، كرر للتوكيد، وقيل: على الإغراء، وقيل: الثاني على العطف، والثالث على الإغراء.
قوله: (وجمع"أسطورةٍ"أوفق) ، رُوي عن المصنف: أن هذا البناء لما يُتلهى به، كالأضحوكة، والأحدوثة، والأعجوبة، فيكون أنسب بهذا المقام، وأن الأصل عدم جمع الجمع.
الراغب: السطر والسطر: الصف من الكتابة، ومن الشجر المغروس، ومنا لقوم الوقوف، وسطر فلانٌ كذا: كتب سطرًا سطرًا. وجمعُ السطر: أسطرٌ، وسطور. وجمعُ أسطر: أسطارٌ، كقول الشاعر: وأسطارٍ سطرن سطرًا. وأما قوله تعالى: (إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) فقد قال المبرد: هي جمع أسطورة، نحو أرجوحة وأراجيح، وأثفيةٌ وأثافي، وأحدوثة وأحاديث. وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) [النحل: 24] ؛ أي: شيءٌ اكتتبوه كذبًا ومينًا فيما زعموا، نحو قوله تعالى: (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفرقان: 5] ، وقوله تعالى: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) [الغاشية: 22] ، فإنه يقال: سيطر على كذا وتسيطر: إذا قام عليه قيام سطر، يقول: لست عليهم بحافظ وقائم، واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم في قوله تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) [الرعد: 33] ، وقيل: معناه: لست عليهم بحفيظ، فيكون المسيطر كالكاتب في قوله تعالى: (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [الزخرف: 80] .