ونحوه {نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [الحج: 5] .
{لَمْ يَظْهَرُوا} : إما من ظهر على الشيء، إذا اطلع عليه، أي: لا يعرفون ما الغورة، ولا يميزون بينها وبين غيرها، وإما من ظهر على فلان، إذا قوي عليه، وظهر على القرآن: أخذه وأطاقه، أن لم يبلغوا أو أن القدرة على الوطء. وقرئ: (عورات) وهي لغة [هذيل] .
فإن قلت: لم لم يذكر الله الأعمام والأحوال؟
قلت: سئل الشعبي عن ذلك، فقال: لئلا يصفها عند ابنه، والخال كذلك.
ومعناه: أن سائر القرابات بشترك الأب والابن في المحرمية إلا العم والخال وأبناءهما. فإذا رآها الأب [فربما] وصفها لابنه وليس بمحرم. فيداني تصوره لها بالوصف نظره إليها. وهذا أيضًا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر. كانت المرأة تضرب الأرض برجلها، ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال. وقيل: كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى، لتعلم أنها ذات طحالين.
وإذا نهين عن إظهار صوت الحلي بعدما نهين عن إظهار الحي، علم بذلك أن النهي عن إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ. أوامر الله ونواهيه في كل بابٍ لا يكاد العبد الضعيف يقدر على مراعاتها إن ضبط نفسه واجتهد، ولا يخلو من تقصيرٍ يقع منه، فلذلك وصى المؤمنين جميعًا بالتوبة والاستغفار، وبتأميل الفلاح إذا تابوا واستغفروا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ:"عورات") ، في المطلع،"عوراتٌ"بالتحريك، لأنه الأصل في جمع"فعلة"بالسكون، إذا كان اسمًا، والشكوك في الجمع لمكان حرف العلة.
قوله: (أن سائر القرابات يشترك الأب والابن في المحرمية) ، يعني: كل من له قرابةٌ كابنه وأبوه يشترك معه في القرابة كالأخ، فإنه لما كان محرمًا، فابنه أيضًا محرمٌ، وأبوه كذلك، والأب، وابنه وأبوه إلا العم والخال، فإنهما لم يشتركا مع ابنيهما في المحرمية.