فهرس الكتاب

الصفحة 5675 من 9348

ومما يدل على كونه مندوبًا إليه: قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحب فطرتي فليستن بسنتي، وهي النكاح"، وعنه:"من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليسا منا"، وعنه:"إنا نوج أحدكم عج شيطانه: يا ويله، عصم ابن آدم مني ثلثي دينه"، وعنه:"يا عياض، لا تزوجن عجوزًا ولا عاقرًا، فإني مكاثر والأحاديث فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآثار كثيرة."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلت: ويمكن أن يقرر بأن الأمر هاهنا للوجوب، فإنه تعالى لما نهى المؤمنين من الرجال والنساء عما يوقعهم في السفاح من إرسال النظر الذي هو رائد القلب، وأمرهم بغض الأبصار على المبالغة ولم [[يترك] ] من تفصيل ذلك إلا وأطنت فيه، أقبل على الأولياء والسادة بالأمر بالنكاح خوف [[العنت] ] والفساد، وأزال المانع وأزاح العلة، وهو خوف الفقر، يعني: إن كان المانع ذلك فالله واسع فهو يغنيهم من فضله إن شاء عليهم يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فانكحوا أنتم ولا [[تبالوا] ] ثم وجه الخطاب إلى الطالبين وأمرهم بالاستعفاف، يعني: لا تلحوا أنتم أيضًا على [[الأولياء] ] بالطلب وأنتم فقراء محاويج، بل اطلبوا من أنفسكم العفة، واحملوها على العفاف حتى [[يغنيكم] ] الله من فضله، ثم حض إرشاد العبيد والإماء بما هو أصلح لأمورهما من الاستقلال بأنفسهما ثم التزوج بقوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} الآية، وسيجيء عن قريبٍ من سلام لصاحب"الانتصاف"ما يشد بعضد هذا البيان، فنعم ما قال المصنف وما أحسن ما رتب هذه الأمور.

قوله: (من أحب فطرتي) ، أي [[ما أنا] ] عليه النهاية: في حديث حذيفة:"على [[غير] ] فطرة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -"، أراد دين الإسلام [[الذي] ] هو منسوبٌ إليه.

قوله: (من كان له ما يتزوج فلم يتزوج فليس منا) ، الانتصاف: هذا يدل على الوجوب، كقوله:"من غشنا فليس منا"،"ومن شهر السلاح فليس منا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت