فهرس الكتاب

الصفحة 5680 من 9348

ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفًا اسم في استعفافهم، وربطًا على قلوبهم، وليظهر بذلك أن فصله أولى بالإعفاء وأدنى من الصلحاء، وما أحسن ما رتب هذه الأوامر: حيث أمر أولًا بما يعصم من الفتنة ويبعد من مواقعة المعصية، وهو غض البصر، ثم بالنكاح الذي يحصن به الدين، ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام، ثم بالحمل على النفس الأمارة بالسوء وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق القدرة عليه {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ} وقوعٌ على الابتداء، أو منصوبٌ بفعل مضمر يفسر، {فَكَاتِبُوهُمْ} . كقولك: زيدا فاضربه، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط. والكتاب والمكاتبة، كالعتاب والمعاتبة، وأن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على ألف درهم، فإن أداها عتق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ليكون انتظار ذلك أن تأميله] لطفًا لهم في استعفافهم) ، يعني في إيقاع الغنى غايةً للأمر بالاستعفاف [[فائدتان] ]:

إحداهما: ليوطن المستعفف نفسه على الإمساك على الإمساك عن النكاح ولا يستعجل قبل [[الاستغناء] ] لئلا يورط، فيما يفضحه من كثرة العيال وقلة المال، فتكون الترجية لطفًا له. وثانيهما أنه تعلل لما رتب الأمر بالاستعفاف على قوله: {يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} آذن أن فضله أولى الإعفاء، لأن ترتب الحكم على الوصف المناسب مشعرٌ بالعلية، وكأنه قيل: استعفوا إلى أن يغنيكم الله من فضله، ففي كلامه لف [[ونشر] [[لأن قوله:"ليكون انتظار ذلك وتأميله"متعلل بقوله:"ترجيةً للمستعفين"] ].

وقوله: (وليظهر بذلك) ، [[بقوله] ] تقدمة وعدٍ بالفضل،

قوله: (وعزفها عن الطموح) النهاية: وفي حديث حارثة"عَزفتْ نفسي عن الدنيا"، أي: [[عافَتْها] ] وكرهتها، ويروى: [["عَزفتُ نفسي"] ] بضم التاء، أي: منعتها وصرفتها، وطمح بصره إليه، أي. امتد وعلا، ومنه طمحت عيناه إلى السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت