فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 9348

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآخرة، لاختصاصها بموالاة العزيز الغفار وتفردها بالفرد الجبار. قال الواسطي: نفسٌ خلقها الله فسماها شجرةً مباركةً وقال: {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} لا دنيويةٍ ولا أخروية، جذبها إلى قربه، وأكرمها بضيائه، يكاد ضياء روحها يتوقد ولو لم يسمع كتابًا ولم يدعه نبيٌ. وقال الجنيد: لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ: لا هي مائلةٌ إلى الدنيا ولا راغبةٌ في الآخرة، ولكنها فانية الحظ من الأكوان. وقلت: وعند هذا نمسك عنان القلم وننادي بلسان الاضطرار: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32]

فإن قلت: لم زعمت أن التشبيه من المفرق؟

قلت: التكرير فيه يستدعي ذلك، لأنها من باب الترديد، وهو: تكرير المعنى لتعليق الزائد عليه تقريرًا واعتناءً، قال:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجرٌ مسته سراء

فقيل: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ} ثم قيل: {مَثَلُ نُورِهِ} ، وقيل: {كَمِشْكَاةٍ} ثم قيل: {فِيهَا} أي: في المشكاة: وقيل: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} ثم أعيد المصباح، وقيل: {فِي زُجَاجَةٍ} ثم أعيد الزجاجة، وشبهت بالكوكب الدري لينبه به على كمال إشراق اللطيفة، يعني: إذا بلغ إشراق الزجاجة المستفيضة إلى هذه الغاية فما ظنك بالمصباح المفيضة ونورها؟ وكذا {زَيْتُونَةٍ} : تكريرٌ لمعنى الشجرة لإناطة {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} بها. قال أبو البقاء: {زَيْتُونَةٍ} بدلٌ من {شَجَرَةٍ} .

و {يَكَادُ زَيْتُهَا} : تكريرٌ مع البيان لما أجمل من معنى الزيت في قوله تعالى: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} . وأما النور المتضاعف في قوله تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} فنور صدره - صلى الله عليه وسلم -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت