{مَثَلُ نُورِهِ} أي: صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة {كَمِشْكَاةٍ} كصفة مشكاة، وهي الكوة في الجدار غير النافذة {فِيهَا مِصْبَاحٌ} : سراجٌ ضخمٌ ثاقب {فِي زُجَاجَةٍ} أراد قنديلًا من زجاج شاميٍّ أزهر. شبهه في زهرته بأحد الدراري من الكواكب، وهي المشاهير، كالمشتري والزهرة والمريخ وسهيلٍ ونحوها. {يُوقَدُ} هذا المصباح {مِنْ شَجَرَةٍ} أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيتون، يعني: رويت ذبالته بزيتها. {مُبَارَكَةٍ} : كثيرة المنافع. أو: لأنها نبتت في الأرض التي بارك فيها للعالمين. وقيل: بارك فيها: أي: هذه الأرض، حيث دفن فيها سبعون نبيًا، منهم إبراهيم. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم:"عليكم بهذه الشجرة زيت الزيتون فتداووا به، فإنه"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليهدي، وجعله موصولًا، صلته {اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} وجعل {سُبُلَ السَّلَامِ} مفعولًا فيه، و {سُبُلَ السَّلَامِ} هي المشكاة، والزجاجة والمصباح والشجرة أسرارٌ أدناها الإشعار بأن السالك لا ينفعه سلوكه إذا لم يخلص فيه، ولم يتبع رضوان الله تعالى، ولما أن متابعة الرضوان، وسلوك سبل السلام سببٌ لهداية الله إياه، أوقعه مفعولًا ليؤذن أن شكر تلك النعمة الخطيرة لا يحصل إلا بمتابعةٍ رضوان الله في سلوك سبل السلام، وأن شكره استزادةٌ لنعمةٍ أخرى أجل منها، ولتقييد تلك الهداية المطلقة، أعني: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، بهذه الهداية المفسرة المعللة، ويقيد الرضوان وسبل السلام المطلقتان بتلك الاستقامة المقيدة بالمجازاة لمشكاة الأنوار، فظهر بهذا التقرير الموافقة بين قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] وقوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: 16] وقوله: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} الآية. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
قوله: (كالمشتري والزهرة والمريخ وسهيل) ، ولم يذكر بقية السيارة، وهي: زحل وعطاردٌ والشمس والقمر، وذكر سهيلًا على انه ليس منها، لأنه أراد الكواكب المشهورة عند العرب، وإليه الإشارة بقوله:"وهي المشاهير"، وسهيلٌ من الأسماء التي جاءت مصغرةً كالثريا والكعيب والكميت.