فهرس الكتاب

الصفحة 5721 من 9348

مختص بتلك الدابة، أو: خلقها من ماءٍ مخصوص، وهو النطفة، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة، فمنها هوام، ومنها بهائم، ومنها ناس، ونحوه قوله تعالى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} [الرعد: 4] .

فإن قلت: فما باله معرفًا في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] ؟

قلت: قصد ثم معنى آخر، وهو أن أجناس الحيوان كلها مخلوقةٌ من هذا الجنس الذي هو جنس الماء، وذلك أنه هو الأصل وإن تخللت بينه وبينها وسائط، قالوا: خلق الملائكة من ريحٍ خلقها من الماء، والجن من نارٍ خلقها منه، وآدم من ترابٍ خلقه منه.

فإن قلت: لما جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب؟

قلت: قدم ما هو أعرف في القدرة، وهو الماشي بغير آلة مشيٍ من أرجلٍ أو قوائم، ثم الماشي على رجلين، ثم الماشي على أربع.

فإن قلت: لم سمي الزحف على البطن مشيًا؟

قلت: على سبيل الاستعارة، كما قالوا في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النطفة بحسب اختلاف الدواب. وقال القاضي: هذا على تنزيل الغالب منزلة الكل، إذ من الحيوانات ما يتولد لا من نطفة.

قوله: (قصد ثمة معنًى آخر) ، يعني: قصد هاهنا إلى معنى الإفراد شخصًا أو نوعًا كما سبق، فنكر الماء وقصد ثمة إلى معنى الجنس وأن حقيقة الماء مبدأ كل شيءٍ حي فعرفه، وأشار إلى صاحب"المفتاح"حيث قال: أي: وجعلنا مبدأ كل شيءٍ حي هذا الجنس الذي هو جنس الماء.

وقال صاحب"الانتصاف": وتحرير الفرق أن الأولى: بين أن القدرة خلقت من واحدٍ أشياء مختلفةً، والثانية: القصد فيها خلق الأشياء المتفقة من جنس الماء المختلف، فالأولى: إخراج مختلفٍ من متفق، والثانية: إخراج متفقٍ من مختلف.

قوله: (على سبيل الاستعارة) ، أي: استعير للزحف على البطن المشي، جعله المصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت