فهرس الكتاب

الصفحة 5774 من 9348

ثم بني الفعل للضمير الذي هو"إياه"، فانقلب مرفوعًا مستترًا بعد أن كان بارزًا منصوبًا، وبقي ضمير الأساطير على حاله، فصار (اكتتبها) كما ترى.

فإن قلت: كيف قيل: {اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} وإنما يقال: أمليت عليه فهو يكتتبها؟

قلت: فيه وجهان، أحدهما: أراد اكتتابها، أو طلبه فهي تملى عليه. أو كتبت له وهو أميٌ فهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ثم بني الفعل للضمير الذي هو"إياه"، فانقلب مرفوعًا مستترًا) ، قال صاحب"الفرائد": لقائلٍ أن يقول: إن كان قوله:"له"مفعولًا بحرف، وجب أن لا يجوز بناء الفعل له مع المفعول به المتعدى إليه بغير حرف، وإن كان مفعولًا له، وهو الوجه، لأن المعنى اكتتبها كاتبٌ له، أي: لأجله، وجب أن لا يبني له. أما الأول فلأنه قال في"المفصل":"للمفعول به المتعدى إليه بغير حرفٍ من الفضل على سائر ما لا يبنى له"، إلى آخر الفصل. وأما الثاني فلأنه قال فيه:"المفاعيل سواءٌ في صحة البناء له إلا المفعول الثاني من باب"علمت"، والثالث من باب"أعلمت"، والمفعول معه والمفعول له".

وقلت: يمكن أن يقال: إنه مفعولٌ بحرف، ولما حذف الجار أوصل الفعل، وأقيم مقام الفاعل على القلب للمبالغة، ونحوه سبق في قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} [النور: 36] في إقامة {لَهُ} مقام الفاعل. قال ابن جني:"اكتتبها": قراءة طلحة بن مصرف، وإنما هو: استكتبها، وهو على القلب، أي: استكتب له، ومثله قراءة من قرأ {قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الإنسان: 16] أي: قدرت لهم، والقلب بابٌ وشواهد كثيرةٌ.

وأما قراءة العامة {اكْتَتَبَهَا} فمعناه: استكتبها، ولا يكون معناه: كتبها بيده، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أميًا لا يكتب، وليس ممتنعًا أن يكون {اكْتَتَبَهَا} بمعنى: كتبها، لأنه على رأيه وأمره، كقولنا: ضرب الأمير اللص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت