ما وجها الرفع والنصب في (فيكون) ؟
قلت: النصب، لأنه جواب {لَوْلَا} بمعنى"هلا"، وحكمه حكم الاستفهام، والرفع على أنه معطوفٌ على {أُنْزِلَ} ، ومحله الرفع،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الأنعام والقصص في قراءة الزيات وعلي، فقرآ"من يكون"بالياء، والتحتاني، وغيرهما لم يعتد بالفصل فأنثوا لتأنيث"الجنة"، وكأنهم أرادوا التوفيق والطاعة والمطابقة.
قوله: (ومحله الرفع) ، أي: محل {أُنْزِلَ} ، لأنه لو وقع موقعه المضارع لكان مرفوعًا، لأنك إنك تقول ابتداءً: لولا يقول، بالرفع، وقد عطف عليه {يُلْقَى} و {تَكُونُ} والحال أنهما مرفوعان، والعطف يمنع أن يكونا منصوبين، لكونهما في حكم المعطوف عليه، وهو مرفوعٌ لا غير. قال أبو البقاء: {أَوْ يُلْقَى} {أَوْ تَكُونُ} : معطوفٌ على {أُنْزِلَ} ، لأن {أُنْزِلَ} بمعنى: ينزل، أو: {يُلْقَى} بمعنى: ألقي.
وقال صاحب"الكشف": {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ} كلاهما بالرفع لا غير، داخلٌ في التخصيص وليس بجوابٍ له.
وقلت: الوجه في قراءة"فيكون"بالرفع أن يجعل من تتمة {أُنْزِلَ} مرتبًا عليه غير مستقل استقلال"ألقي"و"ويكون"، ليكون مطابقًا لقراءة النصب، وعليه المعنى، ألا ترى كيف قدر:"ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكًا إلى اقتراح أن يكون إنسانًا معه ملكٌ حتى يتساندا في الإنذار"إلى آخره؟