تريد: فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته. أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته. أو: فسل بسؤاله خبيرا، كقولك: رأيت به أسدا، أي برؤيته. والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا. أو تجعله حالا عن الهاء، تريد: فسل عنه عالما بكل شيء. وقيل: الرحمن اسم من أسماء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو: فسل بسؤاله خبيرًا) ، عطفٌ على قوله:"فسل عنه"، وفي الكلام لفٌ ونشرٌ من غير ترتيب: فالمثالان الأولان نشرٌ لقوله:"أو صلة {خَبِيرًا} "، وبقية الأمثلة نشرٌ لقوله:"صلة (سل) "، ولا يستقيم على هذا أن يتعلق بـ {خَبِيرًا} ، لأنه على منوال رأيت به أسدًا، وهو من باب التجريد، إذ التقدير: فسل بسؤال الله خبيرًا، وهو الخبير نفسه عز وجل.
قال السجاوندي:"فسل به خبيرًا"نحو قولك في الشجاع إذا لقيته: لقيت به ليثًا هضومًا، وفي الجواد: إذا سألته: سألت به الغيث، فلا حاجة إلى تقدير بسؤالك إياه لفظًا وإن فهم ذلك معنى، ولا إلى جعل الباء قائمًا مقام"عن"وإن ورد في قول الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبيرٌ بأدواء النساء طبيب
أي: عن النساء، وعلى تقدير"عن"يجوز أن يراد بالخبير: ابن سلام، أي: عارفًا بصفته يخبرك عن جلالة قدره.
قوله: (وقيل: الرحمن: اسمٌ من أسماء الله تعالى) ، عطفٌ على قوله: فسل بسؤاله"، لأنه مثله في تعلق الجار بالفعل، و {خَبِيرًا} : مفعول"سل"، وخبيرًا على الوجهين الأولين: يجوز أن يراد به كل من هو متصفٌ بصفة الخبرة، لما قال تارةً: رجلًا عارفًا، وأخرى: رجلًا عارفًا، وأخرى: رجلًا خبيرًا، والضمير في {بِهِ} للرحمن على تقدير مضاف، وعلى الثالث والرابع:"