فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 9348

ويجوز أن يوحد، لأنّ حكمهما لتساندهما واتفاقهما على شريعة واحدة، واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكما واحدا، فكأنهما رسول واحد. أو أريد أنّ كل واحد منا (أَنْ أَرْسِلْ) بمعنى: أي أرسل، لتضمن الرسول معنى الإرسال. وتقول: أرسلت إليك أن افعل كذا، لما في الإرسال من معنى القول، كما في المناداة والكتابة ونحو ذلك. ومعنى هذا الإرسال: التخلية والإطلاق كقولك: أرسل البازي، يريد: خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين، وكانت مسكنهما. ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة، حتى قال البواب: إنّ هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كل جديل

بعده:

فلا تعجلي يا عز أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول

الحبول: جمع حبل. الأساس: ومن المجاز: رقص البعير رقصًا ورقصانًا: خب، وأرقصوا في سيرهم وترقصوا: ارتفعوا وانخفضوا، خلال الملا: وسط الناس، والجديل: الحبل المفتول والزمام المجدول."ما"في قوله:"ما فهمت": نافيةٌ، يقال: ما فهمت بكلمة، أي: ما تكلمت.

في الاستشهاد بقوله:"ولا أرسلتهم برسول"نظرٌ، لأنه يحتمل أن يكون بمعنى المرسل.

قوله: (ويروى: أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما) ، إلى قوله:"فعرف موسى عليه السلام فقال له: {أَلَمْ نُرَبِّكَ} :"بيانٌ لوجه اتصال قوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} بقوله: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، ولما يحتاج إليه من المقدرات ليتصل صدر هذه الآية بعجز تلك. والعجب أن قول المؤلف:"فأديا إليه الرسالة"بعد قوله:"فقال: ائذن له"من هذا الباب، لكون التقدير: فذهب البواب إليهما فأذن لهما بالدخول، فدخلا. لكن في كلام المصنف فاءً فصيحةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت