والمعنى: إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم، حتى لا يبقى منا أحد.
الفرق: الجزء المتفرّق منه. وقرئ: (كل فِلْق) ، والمعنى واحد. والطود: الجبل العظيم المنطاد في السماء.
(وَأَزْلَفْنا ثَمَّ) حيث انفلق البحر (الْآخَرِينَ) : قوم فرعون، أي: قربناهم من بني إسرائيل: أو أدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، أو قدمناهم إلى البحر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالترجية، أي: لا يحسن الطمع في الحياة بعد إخواني الذين انقرضوا واندرج واحدٌ إثر واحد، ولا أجزع من الموت عقيب التفجع بهم.
قوله: (الفرق: الجزء المتفرق منه) ، التعريف في"الفرق": للعهد في قوله: {كُلُّ فِرْقٍ} ، والضمير في منه عائدٌ إلى البحر.
الراغب: الفرق يقارب الفلق، لكن الفلق يقال اعتبارًا بالانشقاق، والفرق اعتبارًا بالانفصال، والفرق: القطعة المنفصلة، ومنه الفرقة: للجماعة المنفردة من الناس، والفريق: الجماعة المنفردة عن الآخرين. قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [آل عمران: 78] ، {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] .
قوله: (المنطاد) ، الأساس: ما هو إلا طودٌ من الأطواد، وهو الجبل المنطاد في السماء الذاهب صعدًا.
قوله: (أو قدمناهم إلى البحر) ، عطفٌ على قوله:"قربناهم من بني إسرائيل"، فـ"أزلفنا"- على هذا- كنايةٌ عن"قدمنا".
قال الواحدي: قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم.