الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. وقرئ: (خطاياي) ، والمراد: ما يندر منه من بعض الصغائر، لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل: هي قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات: 89] ، وقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) [الأنبياء: 63] ، وقوله لسارّة: هي أختي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال صاحب"الانتصاف": وقال غيره: هو أدبٌ مع اله تعالى: بنسبة النعمة إليه، ولعل الزمخشري عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام نسب الإماتة إلى الله تعالى وهو أشد من المرض، وهو أيضًا يرد على الزمخشري، فإن الموت أيضًا يكون بتسيبٍ وتفريط، ويمكن الفرق بين الموت والمرض بأن يقال: إن الموت: قضاءٌ محتوم على جميع البشر، بخلاف المرض، فكم من معافًى منه إلى أن يموت، فلا يكون بنسبته إلى الله تعالى سوء أدب، ويؤيده أن كل ما ذكر مع غير المرض ذكره وبتًا، وأما المرض فجعله مع الشرط.
قولت- والله تعالى أعلم-: قد سبق أن قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} واردٌ على الاستدراج وإرخاء العنان، فيكون قوله: {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} تخلصًا منه إلى التمكن من إجراء الأوصاف التي يصحح بها معنى الإلهية من كونه خالقًا رازقًا، محييًا ومميتًا، معاقبًا ومثيبًا، تربيةً لمعنى النصح والاستدراج، وبعثًا على التفكر والتدبر، وأما ذكر المرض والشفاء فكالمتابع لمعنى الإطعام والسقي، ولذلك ترك فيهما الموصول إلى الشرط والجزاء، فروعيت فيهما تلك النكتة، ولا يصح مثلها في تلك القرينة. وفي"المطلع": دخول"هو"دليلٌ على أنه لا يهدي ولا يطعم ولا يسقي ولا يمرض ولا يشفي إلى الله تعالى وحده، وذلك أنهم كانوا يقولون: المرض من الزمان، ومن الأغذية، والشفاء من الأطباء والأدوية.
قوله: (التخم) ، الجوهري: وخم الرجل بالكسر، أي: اتخم، وقد اتخمت من الطعام، وعن الطعام، والاسم التخمة بالتحريك، والجمع تخماتٌ وتخمٌ.