(أَبى) : امتنع مما أمر به (وَاسْتَكْبَرَ) عنه، (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) : من جنس كفرة الجن وشياطينهم، فكذلك أبى واستكبر كقوله: (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [الكهف: 50] .
السكنى: من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار. و (أَنْتَ) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فاضطجع
فكان مثل (وَقَالَتْ اخْرُجْ) ولا تسكن نون"الإنسان"في الأصل.
قوله: (فلذلك أبى واستكبر) يشير إلى قوله: (وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 34] ، جملة مذيلة أو معترضة واردة على سبيل التعليل نحو قوله تعالى: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) [البقرة: 92] أي: أنتم قوم عادتكم الظلم، فلذلك اتخذتم العجل إلهًا.
وقال القاضي: (وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ) أي: في علم الله، أو صار من الكافرين باستقباحه أمر الله إياه بالسجود لآدم اعتقادًا بأنه أفضل منه، والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول.
قوله: (كقوله تعالى:(كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [الكهف: 50] ) يعني: هذا الترتيب من حيث المعنى كالترتيب من حيث اللفظ في قوله تعالى: (مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) بشهادة الفاء، يعني: إنما صدر منه الفسق؛ لأنه كان من الجن، فكونه من الجن ككونه من الكافرين في صدور الفسق والتكبر عنه، وفيها معنى قولهم: الغايات سابقة في التقدم، لاحقة في الوجود.