فهرس الكتاب

الصفحة 6007 من 9348

يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة. والعالمون على هذا القول: كل ما ينكح من الحيوان. (مِنْ أَزْواجِكُمْ) يصلح أن يكون تبيينا لـ (مَا خَلَقَ) ، وأن يكون للتبعيض، ويراد بـ (مَا خَلَقَ) : العضو المباح منهنّ.

وفي قراءة ابن مسعود: (ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم) ، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم. العادي: المتعدّى في ظلمه، المتجاوز فيه الحدّ، ومعناه: أترتكبون هذه المعصية على عظمها؟! (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) في جميع المعاصي، فهذا من جملة ذاك، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان، حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والعالمون على هذا [القول] : كل ما ينكح) ، أي: الناكح، وعلى الأول: مراده المنكوح، فيختص بالعقلاء، يقال: فلانٌ ناكحٌ بني فلان، أي: ذات الزوج منهم، ونكحها زوجها: وطئها، والنكاح في الوطء حقيقةٌ، وفي التزوج مجاز، ثم إن العالم إما: اسمٌ لذوي العلم، فهو المعنى بقوله:"من عداكم من العالمين"، أو: لكل ما علم به الخالق، فهو المعني به بهذا التفسير، فاختص الأول بالناس، لقرينة {أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ} ، والثاني بالحيوان لتلك القرينة، فـ"من"- على الأول- بيانٌ للذكران، وعلى الثاني: بيانٌ للضمير في {أَتَاتُونَ} ، وعلى الأول يجوز أن يكون تبعيضًا، ذكر في الأعراف في قوله تعالى: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] أنها تبعيضٌ.

قوله: (وأن يكون للتبعيض، ويراد بـ {مَا خَلَقَ} : العضو المباح) ، فـ"من": منصوبٌ: بدلٌ من: {مَا خَلَقَ} : المعنى: أتجمعون بين إتيان الذكران، وترك ما أصلح لكم ربكم من العضو المباح في النساء؟ ويؤيده قراءة ابن مسعودٍ.

قوله: (أو: بل أنتم قومٌ أحقاء بأن توصفوا بالعدوان) ، هذا مبنيٌ على أن {عَادُونَ} مطلقٌ، ولا يقال في أي شيءٍ كان عداوتهم، وعلى الأول مجرى على العموم في جميع ما يصح فيه العدوان من المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت