والتوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره. وقالوا:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والتوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره) ، هذا موافقٌ لكلام الشيخ العارف الأنصاري: التوكل: كلة الأمر كله إلى مالكه، والتعويل على وكالته. لكن قوله الآخر:"المتوكل: من إن دهمه أمرٌ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصيةٌ لله"من أحط مراتب التوكل وأدناها. وقال العارف: التوكل على ثلاث درجات، كلها تسير مسير العامة، الأولى: التوكل مع الطلب ومعاطاة السبب على نية شغل النفس ونفع الخلق وترك الدعوى. والثانية: التوكل مع إسقاط الطلب وغض العين عن السبب اجتهادًا في تصحيح التوكل، وقمع تشرف النفس، وتفرغًا لحفظ الواجبات. والثالثة: التوكل مع معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من علة التوكل، وهو أن يعلم أن ملكة الحق تعالى للأشياء ملكة عزةٍ لا يشاركه فيها مشار:، فيكل شركته إليه، فإن من ضرورة العبودية أن يعلم العبد أن الحق هو مالك الأشياء وحده. وعنى بقوله:"مع معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من علة التوكل": أن يعلم أن الله تعالى لم يترك أمرًا مهملًا، بل فرغ من الأشياء كلها وقدرها، وإن اختلف منها شيءٌ في العقول، أو تشوش في المحسوس، أو اضطراب في المعهود المدبر، وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت، فالمتوكل: من أراح نفسه من كد النظر، ومطالعة السبب، سكونًا إلى ما سبق من القسمة مع استواء الحالين، وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع، والتوكل لا يمنع، ومتى طالع بتوكله عوضًا كان توكله مدخولًا، وقصده معلولًا، وإذا خلص من رق هذه الأسباب، ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق الله عز وجل، كفاه الله تعالى كل مهم.
وإلى المرتبة الأولى الإشارة بترتب الأمر بالتوكل على وصف الرحيم، فإن من رحمته تعالى جعله صلوات الله وسلامه عليه سببًا لإرشاد الخلق: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً}