فهرس الكتاب

الصفحة 6064 من 9348

لأنها علامة لا تحذف. ومعنى (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) : بورك من في مكان النار، ومن حول مكانها. ومكانها: البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ) [القصص: 30] وتدل عليه قراءة أبي:"تباركت الأرض ومن حولها". وعنه:"بوركت النار"، والذي بوركت له البقعة، وبورك من فيها وحواليها حدوث أمر ديني فيها: وهو: تكليم الله موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه، وربّ خير يتجدّد في بعض البقاع،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال أبو البقاء: {أَنْ بُورِكَ} هي مخففةٌ من الثقيلة، وجاز ذلك من غير عوض، لأن {أَنْ بُورِكَ} دعاء، والدعاء مخالفٌ غيره في أحكامٍ كثيرة.

وقال صاحب"الكشف": التقدير: أنه بورك، ولم يأت بعوضٍ، كما في قوله: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف: 92] وقوله: {أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا} [الجن: 28] ، لأنه دعاء.

قوله: (ويدل عليه قراءة أبي) ، أي: تدل على أن معنى {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} [النمل: 8] بورك من في مكان النار، إظهار الأرض في هذه القراءة، فإن هذه القراءة الشاذة ليست في الدلالة أقل من تفسير مفسر.

قال ابن جني: تبارك: تفاعل من البركة، وهو توكيدٌ لمعناه، كقولك: تعالى الله، فهو أبلغ من: علا كما أن"اعشوشب"أبلغ من: أعشب، وذلك لكثرة الحروف.

وعن بعضهم: وإسناد التبارك إلى الأرض كإسناد التعالي إلى الضوء في قول المعري:

نشأن كضوء البارق المتعالي ... ببغداد وهنا ما لهن ومالي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت