فهرس الكتاب

الصفحة 6089 من 9348

وذلك أنّ النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم: حمامة ذكر، وحمامه أنثى، وهو وهي. وقرئ: (مَسْكَنكُم) و (لا يَحْطِمَنْكُمْ) ، وقرئ: (لا يَحْطِمَنَّكُمْ) بفتح الحاء وكسرها. وأصله: لا يَحْطِمَنَّكُمْ. ولما جعلها قائلة والنمل مقولا لهم كما يكون في أولى العقل: أجرى خطابهم مجرى خطابهم.

فإن قلت: لا يحطمنكم ما هو؟

قلت: يحتمل أن يكون جوابا للأمر، وأن يكون نهيا بدلا من الأمر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والنمل مقولًا لهم) ، أي: لأجلهم، فجعلهم كالمخاطبين، واللام في"لهم"مثلها في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [مريم: 73] ، أي: لأجلهم، فجعلهم كالمخاطبين.

قوله: (يحتمل أن يكون جوابًا للأمر، وأن يكون نهيًا بدلًا من الأمر) ، روى صاحب"الفرائد"، عن الفراء: هو نهيٌ فيه طرفٌ من الجزاء. وعن الأخفش: بل هذا على تقدير الواو العاطفة يكون نهيًا بعد أمرٍ. والتقدير: ادخلوا مساكنكم لا يحطنكم سليمان، وعلى قول الفراء التقدير: إن دخلتم مساكنكم لا يحطمنكم سليمان.

وقال صاحب"الكشف": هذا وإن كان في المعنى صحيحًا إلا أن اللفظ يمنع من فصاحته، ولو حمل عليه، لأن النون لا تدخل في الجزاء إلا في ضرورة الشعر.

وقال صاحب"الفرائد"يمكن أن يقال: لم يعطف، لأن توكيدٌ للطلب، فهو كما في الخبر، نحو قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] لقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت