فهرس الكتاب

الصفحة 6170 من 9348

(بل آأدرك) ، بألف بينهما. (بل أدرك) بالتخفيف والنقل. (بل ادّرك) بفتح اللام وتشديد الدال. وأصله: بل أدَّرك؟ على الاستفهام. (بلى أدرك) ، (بلى أأدرك) ، (أم تدارك) ، (أم أدرك) فهذه ثنتا عشرة قراءة. و (ادّارك) : أصله تدارك، فأدغمت التاء في الدال. وادّرك: افتعل. ومعنى أدرك علمهم: انتهى وتكامل. (ادّارَكَ) تتابع واستحكم. وهو على وجهين، أحدهما: أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيها، قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته، وهم شاكون جاهلون، وهو قوله: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ) : يريد المشركين ممن في السماوات والأرض، لأنهم لما كانوا في جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع، كما يقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إزالةً لالتقاء الساكنين، وعدولًا إلى الفتحة لخفتها كما روينا عن قطرب: أن منهم من يقول: {قُمِ اللَّيْلَ} ، وبع الثوب.

وأما"بل آدرك"فإن"بل"استئنافٌ، وما بعدها استفهامٌ، كما تقول: أزيدٌ عندك؟ بل أجعفرٌ عندك؟ تركًا للأول إلى غيره لا تراجعًا عنه.

وأما"بلى"فكأنه جوابٌ، وذلك أنه لما قال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} فكأن قائلًا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له:"بلى"، ثم استؤنف فقيل:"آدرك علمهم في الآخرة".

قوله: (يريد المشركين ممن في السماوات) ، يعني: الضمائر في قوله: {عِلْمُهُمْ} ، {بَلْ هُمْ} ، و {هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل: 66] للمشركين، وكلها راجعةٌ إلى قوله: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل: 65] وفيهما المؤمنون، لكن لما كان المشركون في جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت